قارب الميثاق الوطني للتربية والتكوين إصلاح نظام التربية من خلال رؤية شمولية تشمل كل قضايا التربية ، بما في ذلك إصلاح نظام التدبير التربوي عبر اعتماد اللامركزية واللاتركيز في اتجاه تقاسم المسؤوليات بين الإدارة المركزية والأكاديميات الجهوية والنيابات الإقليمية والمؤسسات التعليمية. ولتفعيل اللامركزية واللاتركيز اعتمدت السلطات التربوية الأسلوب ألتشاركي في تدبير الشأن التربوي بغاية تعبئة كل الطاقات التربوية وإطلاق المبادرات وتحرير القدرات الإبداعية . ماهو إذن الأسلوب ألتشاركي؟ وفي المقابل ما هو الأسلوب الاستبدادي؟ وما هي أثار كل من الأسلوبين على تدبير الشأن التربوي؟ وكيف يمكن الانتقال من أساليب تقليدية في ممارساتنا إلى أسلوب تشاركي الذي يقتضي قيما جديدة؟ تلك بعض الأسئلة التي سنحاول مقاربتها من خلال هدا المقال .
ما هو الأسلوب الاستبدادي ؟
يرتبط الأسلوب الاستبدادي بالثقافة السائدة ومنظور المسيرين للأمور وسلوك وتصرفات الفاعلين المعنيين بتدبير الشأن التربوي ، ولا يرتبط بتجارب المؤسسات أو بقدمها ولا باعتماد المركزية أو اللامركزية ، لأن الأسلوب الاستبدادي يمكن أن يظل سائدا في مؤسسات عتيقة وفي إطار اللامركزية • .يتوقف الاستبداد ﺇذن على عقلية المتحكمين في السلطة ورؤيتهم الخاصة للأدوار المنيطة بالفاعلين ، حيث يعتقد المسير المستبد أن احتكار المعلومات والاحتفاظ بها لنفسه تمنحه سلطة أكثر للتحكم في التابعين له والتحكم في مسار الأمور ؛ لذلك فﺇنه ينفرد باتخاذ القرارات ويكتفي بإعطاء التعليمات لأنه يعتقد أن ﺇشراك الآخرين في اتخاذ القرارات مضيعة للوقت ، بل يرى أن أدوارهم تتحدد في التنفيذ والانضباط ، ويصر على الأداء والصرامة في التطبيق ،ولامكانة للخطأ في قاموسه ، و يرى أن الموظفين مجرد أداة للتنفيذ مقابل الأجرة وليس مصدر ﺇبداع وتفكير.
ينمي دون شك هذا السلوك الاستبدادي عدم الثقة والعدوانية داخل المؤسسة ، مما يجعل الأفراد يتبنون مواقف سلبية كالسكوت عن الأخطاء والتظاهر بالامتثال للأوامر والقرارات المتخذة ،علما أن هذه القرارات غالبا ما تكون ذات طابع عام ولا تتلاءم مع الحاجيات الفعلية للمؤسسة •.ﺇن الأسلوب الاستبدادي لا يسمح للأفراد بامتلاك رؤية شمولية عما يقع بمؤسستهم ولا حتى برؤية مشتركة ، مما يفقدهم الرغبة في الانخراط والتجاوب ، ويدفعهم ﺇلى الانغلاق داخل مجموعات صغيرة للاحتماء. يحد الأسلوب الاستبدادي إذن من ﺇبداعية وتفتح الفاعلين نتيجة أجواء العمل التي يفرضها هذا الأسلوب التي تتسم بالتبعية والخضوع والجمود.
ما هو التدبير ألتشاركي؟
يمثل التدبير ألتشاركي أسلوبا في التدبير يسمح لمختلف الفعاليات بتوظيف إمكانياتهم الإبداعية من خلال ﺇشراكهم في مختلف مراحل صيرورة اتخاذ القرارات المتعلقة بسير مؤسستهم سواء على مستوى تشخيص الأوضاع أو تحديد الإشكاليات أو تحليل الحلول الافتراضية ، أو على مستوى اتخاذ القرارات والمساهمة في تنفيذها وتقييم النتائج المنتظرة وتحمل مسؤولية العواقب التي تترتب عن ذالك.
يحتم اعتماد الأسلوب ألتشاركي في تدبير الشأن التربوي تغييرا في العقلية وفي التكوين في اتجاه منح مسؤوليات أكثر للفاعلين وشفافية أكثر في تعامل المسيرين ، وامتلاك رؤية مشتركة وقيم محفزة تتقاسمها أغلبية الفاعلين ،ﺇذ أن تقاسم مسؤولية اتخاذ القرار يجعل الأفراد أكثر التزاما ، وتقاسم المعرفة والكفايات في التدبير وتملك المواقف والسلوكات المؤيدة للإشراك يمكن من ﺇرساء ممارسة حداثية لإدارة التغيير تنبني على التعاقد والتدبير المتمحور حول النتائج ، نتائج واضحة ومضبوطة من خلال مؤشرات. ترسي كل هذه الإجراءات دون شك دعائم حكامة جيدة في تدبير الشأن التربوي سواء على المستوى الوطني أو الجهوي أو المحلي في اتجاه تفعيل اللامركزية واللاتركيز وتحقيق طموحات الميثاق الوطني باعتباره مشروعا تربويا مجتمعيا
مبادئ وأهداف التدبير ألتشاركي
يتأسس التدبير ألتشاركي على مبادئ أساسية تتمثل في الاعتقاد بأن جودة القرارات ترتفع ﺇذا ارتفع مستوى المشاركة ومستوى كفايات الفاعلين ومستوى التواصل الداخلي والخارجي، وﺇذا توفرت المعطيات والمعلومات المفيدة في اتخاذ القرارللأطراف المعنية. والاعتقاد أن تقاسم مسؤولية اتخاذ القرار يقوي السلطة القائمة بل يقوي الإخلاص لها ، لذلك وجب ﺇعطاء مجموعة العمل الأفضلية والاهتمام باعتبارها وحدة تقريرية، دون ﺇلغاء المسؤولية الكاملة للمسير. ومنحها الزمن الكافي الذي يتطلبه اتخاذ القرار الجماعي والذي غالبا ما يكون بطيئا، لأن تعويض ذلك يتم من خلال ال
























